المنجي بوسنينة
741
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
تيام ، الشيخ محمد علي ( 1235 ه / 1820 م - 1328 ه / 1911 م ) ولد محمد علي تيام ببلدة « هيريلاوو » ب « فوتاتورو » ( السنغال ) ، وحفظ القرآن الكريم على يد والده ، ثم درس علوم عصره ، وقد أظهر موهبة لغوية كبيرة منذ نعومة أظفاره ، فقرض القريض بنوعيه ، العربيّ والأعجميّ ، في عمر لا يتجاوز خمسة عشر عاما . لازم الحاج عمر تال في تنقلاته داخل « فوتاتورو » ، ولم تمنعه شواغل الشيخ من أن يأخذ منه حظّه من العلم والمعرفة . عندما قرر عمر تال الهجرة والجهاد ، كان محمد علي تيام ذراعه وسجلّه الخاص ، رافقه في حلّه وترحاله من « فوتاتورو » إلى نياني ( غامبيا والسنغال ) ، ومنها إلى « فوتاجالون » ب « غينيا » ، وأخيرا بلاد « ماسينا » و « مالي » . وكان في كلّ هذه المناطق يسجل نشاط الشيخ قبل أن ينام ليلا ، إضافة إلى ما كان يرويه الشيخ عن نفسه وعن العلماء الذين التقى بهم ، وناقشهم أثناء رحلته إلى الحجّ ، وعن الطرائف والغرائب التي لقيها في البلدان التي زارها [ محمد علي تيام ، حياة الحاج عمر تال ، القصيدة الفلانية ، ص [ IX - IV . إلا أن القدر أراد أن يفرّق بين الشيخ وتلميذه وذلك في مدينة « حمد اللّه » ( عاصمة ماسينا ) حين هزم الحاج عمر الفلانيين في ماسينا بقيادة أحمد بن أحمد لوبو . وقد كانت هذه المعركة وخيمة على الطرفين ممّا جعل الشيخ يشعر بقلق شديد كأنه كان يعرف أن الفلانيين في هذه المنطقة ينتظرون الوقت المناسب للانقضاض عليه بعد قتل أميرهم أحمد لوبو عام 1863 م . وبعد ذلك بعام قتل الحاج عمر بدوره في مغارة « داغمبري » عام 1864 م ، فخلفه ابنه أحمد عمر تال الذي هزم الفلانيين شرّ هزيمة ، ولكنه لم ينعم بالاستقرار طويلا ، فقد زحفت عليه القوّات الفرنسية بقيادة أرشينارد ، فهرب تاركا وراءه بعض أعوانه ومنهم محمد علي تيام . ولم يعد محمد علي تيام إلى بلاده « فوتاتورو » عندما رأى أن شيخه قد خسر المعركة ، بل عكف يكتب سيرته . وفي عام 1890 م أنهى عمله فأراد أن يرحل من مدينة « سيقو » إلى حمد اللّه حاملا معه كنزه الثمين : سيرة الحاج عمرتال ، ليريه ابنه أحمد بن عمر تال عساه يكافئه على ما بذل من جهد . لكن الجنرال أرشينارد حال بينه وبين السفر إلى « حمد اللّه » وأمره بالبقاء في « سيقو » أو الرجوع إلى « فوتاتورو » فاختار الثاني ، وهو يناهز الستين من العمر ، إذ العمر يمضي والعدوّ يحتلّ مزيدا من الأراضي ، والمنطقة تزداد وهنا على وهن ، فرجع إلى مسقط رأسه « هيريلاوو » ومعه هذا الكنز الثمين الذي لولاه لما كان لنا اليوم من حياة الحاج عمرتال إلّا ما يدوّنه المستعمر إلى جانب القصص والأساطير التي ينسجها السكان المحليّون ، وهي معطيات